السيد الگلپايگاني
1110
القضاء والشهادات (1426هـ)
أمر الشهادة استناداً إلى الإستفاضة مدار « العلم » المأخوذ في الضابطة ، من حيث الطريقية أو الموضوعية . فعلى الموضوعية ، يشترط تحقق العلم ، والأثر يترتب عليه دون غيره إلا بدليل خاص ، وقد عرفت عدم دلالة الصحيحة إلا على حجية الإستفاضة ، من غير تعرّض لباب القضاء والشهادة ، فإن إثبات الحجية لموضوع أمر وجواز الشهادة أو القضاء استناداً إليه أمر آخر ، ومن هنا يظهر أنه لا تعارض بين الصحيحة وحديث : « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » « 1 » حتى يجمع بينهما بالعموم والخصوص ، خلافاً لقضاء ( الجواهر ) ، ووفاقاً له هنا . وعلى الجملة ، فإن ما يفيد حجية الإستفاضة يثبت حكماً ذاتياً لها ، ولا علاقة له بحكم طارئ على الإستفاضة ، وهو جواز أو عدم جواز الشهادة استناداً إليها . وعلى الطريقية كما هو الظاهر المستفاد من كلمات جماعة من المحققين كما تقدم نظير العلم المأخوذ في « كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر » « 2 » . فإن كلّ ما ثبتت طريقيته يقوم مقام العلم في جواز الاستناد إليه في الشهادة ، ومن ذلك الإستفاضة ، فيجوز الشهادة استناداً إليها ، ويكون المراد من الحديث « إنما أقضي . . . » هو القضاء بين الناس بحسب الحجج الظاهرية ، فيقضي بالبينة واليمين من حيث كونهما حجّتين ، فلا تعارض كذلك بين الحديث والصحيحة ، بل تتقدّم الصحيحة عليه بالحكومة أو الورود . فهذا هو التحقيق والملاك في المقام ونظائره ، وبما ذكرنا يظهر لك ما في بعض الكلمات .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 232 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 467 / 4 . أبواب النجاسات ، الباب 37 ، وفيه : كلّ شيء نظيف . . .